https://wealth-center.net/wp-content/uploads/2017/11/1-6.jpg

الخوف من الماضي

جميع أبناء “جيل الطيبين” كما يطلق عليهم قد عايش عالأقل عددا من الانتكاسات المالية المتعارف عليها عالميا مثل:

الأزمة المالية الأسيوية ١٩٩٨
أزمة الرهن العقاري ٢٠٠٧
الأزمة المالية العالمية ٢٠٠٨

و أخيرا و ليس آخرا أزمة جائحة كورونا المستجد و التي لم يشهدها لا أبناء الجيل الحالي و لا حتى الجيل الذي قبله.

هذه الأزمات لمتداولي الأسواق المالية عبارة عن منعطفات قد تسببت في إفلاس الكثيرين و خسارتهم لمدخراتهم و صحتهم و أحيانا حياتهم بسببها ، قد يكون بعضنا تجرع مرارتها و البعض الآخر قد عايش شخصا عزيزا قد مر بتلك الأزمة مما تسبب بتشكل عقدة نفسية لدى الكثيرين من فكرة التداول و كما يقال لدى بعض المصابين بهذه العقدة “الأسهم مثل القمار يا تصيب يا تخيب ” و هذا أكبر خطأ قد يقع فيه المتداول أو المقبل على التداول.

من الأفضل بداية أن تغوص في أسبار عقلك الباطن لتعلم السبب الحقيقي لدخول هذا العالم.

هل هو الرغبة في الغنى السريع؟

أكاد أجزم أن الغالبية العظمى قد تفكر بنفس الطريقة و هذا حق مشروع للجميع، فمن منا لا يرغب أن يصحو صباحا و رصيده البنكي يحتوي ست أو سبع أرقام.

إذا كان هذا هو السبب، فعليك مراجعة الإحصائيات الحقيقية للذين استطاعوا تحقيق حلم الثراء السريع و ستجدهم قلة قليلة جدا لدرجة أنني قد اقول ان النسبة لا تتعدى واحدا في الألف، إذا من الأفضل مراجعة نفسك جيدا قبل الدخول حتى لا تكون من ضمن ٩٩٩ الغير محظوظين و تصبح كمن يبحث عن إبرة في كومة القش و كما يقال “الاستعجال في الغنى فقر”

الآن هل بوصلتك المالية يقودها الرغبة في تعلم شيء جديد أو علم قد يدر عليك مدخولا إضافيا؟

التداول فن و علم قبل أن يكون مغارة علي بابا و تذكر أن ربحك هو عبارة عن خسارة غيرك لماله و أيضا خسارتك هو مالك الذي أصبح يمتلكه غيرك.

التداول بالأسهم أو السلع هو استثمار في الذات قبل أن يكون استثمارا للمال، أن تختار السلعة أو السهم المناسب ليس بالأمر السهل أو المستحيل، إنما هو دراسة مستفيضة لشركة معينة و بياناتها المالية و تاريخها و المجال الذي تعمل فيه و غيره من الأمور، فإمتلاكك لجزء منها يعني أنها أصبحت هي الأخرى جزءا منك. قد تكون ممن يشتري سهما رغبة في بيعيه عن الارتفاع و قد تكون من النوع الذي يحتفظ بالسهم للاستفادة من أرباحه على المدى البعيد كما يفعل عملاق الأسهم وارن بافيت، لا أحد يستطيع الجزم بمن هو على حق و لكن البيانات المالية لبافيت قد تكون خير دليل ، خاصة لو استطعت قراءة شركة لها مستقبل واعد.

تخيل نفسك في السبعينات و عرض عليك أن تساهم بدولار واحد في شركة واعدة كان مقرها كراج المنزل اسمها أبل، لا أظن أنك سترفض!

الغريب في الأمر أنه عند رغبة أحدنا في إقتناء سيارة جديدة، فإنه لا يترك خبيرا أو صديقا لا يسأله عن مميزات و عيوب السيارة التي يرغب في شرائها و قد يمضي أشهرا من البحث و التحري و قد ينتهي به الأمر بغض النظر عن الموضوع مؤقتا ، لكن عندما يتعلق الأمر بسوق المال و الأسهم و مع سهولة التداول الذي أصبح متوفرا بكبسة زر فإن القرار في بعض الأحيان قد لا يتعدى الدقائق المعدودة.

الرابط بين موضوعنا و الأزمات السابقة أنك لو سألت نفسك أو سألت أحدا ممن تجرع مرارة تلك الأزمات عن كيفية شراء أو تداول الأسهم التي تسببت في خسارته فستجدها إما توصية من صديق في المقهى أو معلومة سمعها أثناء تواجده في السوق المالي أو اعتماده على المؤثرات الإعلامية التي تحرك السوق باتجاه رغبة صناع السوق و خاصة في الأسواق العالمية.

التداول هو علم متخصص له دراسات و أبحاث و مؤشرات و الكثير من الأبحاث و لكن قبل ذلك
عليك أولا بإقناع نفسك أنك تبحث عن الاستثمار الذي تستطيع فيه تقليل المخاطرة الغير مدروسة لحماية رأس المال، أنت لست مقامرا تحت مسمى مضارب يبحث عن الحظ و الذي يشكل تقريبا ٨٠% من المتداولين أو تبني قراراتك على الأخبار.

لا أريد أن أطيل عليك حتى لا يصيبك الملل من كثرة الكلام، إليك بعض النصائح من شخص قد خسر نصف رأس ماله في الجري خلف سراب الثراء السريع و عاد لبناء نفسه و استطاع تعويض الخسارة:

قم بتطوير نفسك عن طريق حضور دورات لأناس متخصصين في هذا المجال لإرشادك لطريق الاستثمار الصحيح (و ليس ممثلي المنصات الخاصة بالتداول)، كنت أتردد كثيرا عند مشاهدة إعلانات شركات التدريب و التداول حتى وصولي لشركة تدريب مالي اسمها “ويلث للتدريب المالي” و لم أكن أعلم حتى تلك اللحظة أنه يوجد لدينا مراكز تدريب محلية في هذا المجال و التي وضعتني على الطريق الصحيح للاستثمار و تداول الأسهم و قراءة التقارير المالية للشركات بطريقة سهلة و مبسطة تنم عن خبرة أصحابها.

أيضا حاول قدر المستطاع الاستفادة من وسائل التواصل الإجتماعي و التي تزخر بالكثير من المواضيع المتعلقة بأسرار التداول الحقيقي.

و تذكر أن ٢٠% فقط هم الرابحون الحقيقيون في عالم الاستثمار المالي.

م. يوسف الحمادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين − 20 =