https://wealth-center.net/wp-content/uploads/2017/11/1-6.jpg

يوميات متداول 3 (لا تنسى أن تعيش) :

“وأنت في طريقك للبحث عن حياة لا تنسى أن تعيش”

هي جملة معلقة على جدار مكتبي الذي أستخدمه في تحليل السوق. ولاني أمضي الوقت الكثير في تحليل الأسواق بحيث لا أدرك الوقت فكان لابد من تذكير نفسي بأخذ بعض الراحة من وقت لأخر. لكن ما الذي دعاني لتعليق هذه الجملة لتذكير نفسي بها !!! القصه تبدأ منذ سنتين مضت تعرفت على شخص كوري  ذكي جدا في تحليل الأسواق العالمية وأفنى جل وقته في الأسواق المالية فهو يحلل جميع الأسواق سواء الفوركس ، الأسهم ، المؤشرات ، السلع أو العملات الرقميه. 

وكما تعلمون سوق العملات الرقميه سوق لا يغلق أبدا فكان عمله لا يتوقف أيضا !!! كان في البداية هدفه مالي لكنه حقق هذا الهدف في السنوات الأولى بعد اكتشافه لخلطة السوق لكنه لم يتوقف أبدا  فلم يصبح هدفه مالي بل أصبح يستمتع بعمله اليومي ويشعر بالنشوة كل ما تحققت توقعاته حتى أنه لم يعد يهتم كم حقق من مدخول شهري.

كان مستر كونج  متزوج ولديه طفلان لكن عمله في البورصة جعله يبتعد عن حياته الاجتماعية بشكل تام حتى أصبح أشبه بالإله لا يشعر بمن حوله كل ما يفعله هو العمل لتحقيق النجاح. في يوم  تم إخباره بتدني حالة أمه المرضية لكنه كان منشغلا في عالمه الذي صنعه لنفسه. حتى جاء اليوم الذي غير حياته تماما فلقد استيقظ مستر كونج على وقع خبر وفاة أمه والذي لم يحرك مشاعره كثيرا لكنه ذهب لجنازتها وهو يفكر في الأسواق المالية و الفرص التي يضيعها وهو بعيد عن مكتبه،  وهو غارق في تفكيره وصل لبيت أمه وإخوانه غارقين في البكاء وهم حولها عند تلك اللحظة أحس مستر كونج بشيء غريب في داخله قد فقده منذ فترة طويلة جدا. 

مشاهدة أمه وهي ميته هو شعور حرك مشاعره لدرجة لم يتمالك نفسه وأجهش بالبكاء وسط إستغراب من حوله ففي لحظة عرف أنه إنحرف عن هدفه الحقيقي وأنه فقد الفرصه لمحادثة أمه مجددا.

كان مستر كونج يحكي لي قصته الحزينة وكأنها حصلت له امس فكانت عينيه تدمع وهو ينهي قصته. سألت مستر كونج هل مازالت تتداول فأجاب بالنفي لان السوق يذكره بغلطته لهذا سحب جميع أمواله من البورصة و تحول لتاجر عقارات لكنه أخبرني الكثير عن حيل السوق وبعض الإستراتيجيات الخاصة بالتداول و شجعني على تعلم التداول الخوارزمي.

أنهيت جلسة الشاي مع الكوري وشكرته على معلوماته المفيده وانطلقت في تعلم التداول الخوارزمي لكني كنت حريصا أن لا يأخذني السوق عن حياتي الإجتماعية.

أخواني وأخواتي إذا كانت لكم أحلام تسعون لتحقيقها فلا تغفلوا الجانب الإجتماعي في حياتكم لأن هذا الجانب أهم من أحلامكم مجتمعه.

أخوكم

مهند الطنيجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 5 =