هل يمكن التلاعب بسوق الفوركس؟

شارك المحتوى

هل يمكن التلاعب بسوق الفوركس؟

مقدمة

في عالم الأسواق المالية حيث يُتوقع الشفافية والعدالة، تُثار تساؤلات حول مدى إمكانية التلاعب بأحد أضخم الأسواق في العالم، سوق الفوركس. يشتهر هذا السوق بحجم تداولاته الهائل الذي يصل إلى أكثر من 5 تريليون دولار يوميًا، ما يجعل الكثيرين يعتقدون بصعوبة التلاعب به.

هذا المقال يستكشف هذه القضية المعقدة، ملقيًا الضوء على كيفية حدوث التلاعب، الجهات الفاعلة الرئيسية المتورطة، والتدابير المتخذة لمنع تكرار مثل هذه الأحداث في المستقبل.

هل يمكن التلاعب بسوق الفوركس؟

الجواب . نعم، وقد حدث بالفعل. رغم اعتقاد الكثيرين بأن سوق الفوركس، بحجم تداولاته الضخم الذي يتجاوز 5 تريليون دولار يوميًا، آمن ضد التلاعب، إلا أن التاريخ يشير إلى خلاف ذلك. بين عامي 2007 و2013، فرضت الهيئات الرقابية الأمريكية والأوروبية غرامات بمليارات الدولارات على عدة بنوك كبرى بتهمة التلاعب بأسواق العملات.

تلاعب البنوك الكبرى

البنوك الكبرى، التي تدير حوالي نصف تعاملات سوق الفوركس، وأحيانًا تتحكم في 80% من التعاملات اليومية، لديها القدرة على التأثير في السوق. هذه البنوك كانت قادرة على تحريك الأسعار من خلال التعاون المتبادل واستخدام أوامر تداول مثبتة لتحقيق أرباح غير مشروعة. استخدم المتداولون في هذه البنوك غرف دردشة خاصة ولغة مشفرة لتنسيق عمليات التلاعب هذه.

أمثلة عن كيف تلاعبت البنوك بالسوق؟

1. قروض الرهن العقاري عالية المخاطر:

  • قدمت البنوك قروضًا عقارية لأشخاص لا يملكون القدرة على سدادها، مستخدمةً معايير إقراض متساهلة.
  • تمّ تجميع هذه القروض في “أوراق مالية مدعومة بالرهن العقاري” (MBS) وبيعها للمستثمرين.
  • مع ارتفاع معدلات الفائدة، عجز العديد من المقترضين عن سداد قروضهم، مما أدى إلى انهيار سوق MBS.

2. مبادلات مخاطر الائتمان:

  • استخدمت البنوك مبادلات مخاطر الائتمان (CDS) للتأمين ضد مخاطر التخلف عن سداد القروض.
  • أدت هذه المبادلات إلى تفاقم الأزمة، حيث زادت من التعرض للمخاطر ونقلت الخسائر من البنوك إلى المستثمرين.

3. المضاربة على العملات:

  • قامت بعض البنوك بالمضاربة على العملات، مما أدى إلى زعزعة استقرار أسواق الصرف الأجنبي.

تلاعب شركات الوساطة

بالإضافة إلى البنوك، بعض شركات الوساطة استغلت عملائها من خلال توسيع الفروقات السعرية أو إنشاء قفزات سعرية وهمية لإغلاق صفقات العملاء عند خسائر. وقد استخدمت بعض الوسائل الخادعة كضرب مستويات الوقف بشكل متعمد لتحقيق أرباح غير مشروعة.


أمثلة عن تلاعب شركات الوساطة في 2008

1. تضليل المستثمرين:

  • قامت بعض شركات الوساطة بتضليل المستثمرين حول مخاطر الاستثمار في “أوراق مالية مدعومة بالرهن العقاري” (MBS) من خلال إغفال المخاطر الحقيقية لهذه الأوراق.
  • تمّ تقديم هذه الأوراق على أنها استثمارات آمنة ذات عائد مرتفع، بينما كانت في الواقع عرضة لانهيار كبير.

2. بيع الأسهم قصيرة:

  • قامت بعض شركات الوساطة ببيع الأسهم قصيرة، مستفيدة من هبوط أسواق الأسهم.
  • ساهم ذلك في تفاقم هبوط السوق وتسبب في خسائر كبيرة للمستثمرين.

تلاعب البنوك المركزية

البنوك المركزية نفسها قد تتدخل في سوق الفوركس لتعديل قيمة عملتها لأسباب اقتصادية، سواء بإصدار تصريحات قوية، تغيير أسعار الفائدة، أو التدخل المباشر في السوق.

الحلول

الحلول لمنع التلاعب تضمنت تغييرات في كيفية تحديد الأسعار المرجعية وفرض رقابة أشد على الأنشطة البنكية. كما أن على المتداولين الأفراد أن يتوخوا الحذر ويقوموا بالتحري عن الوسطاء قبل الدخول في تعاملات معهم لتجنب الوقوع في فخ التلاعب.

خاتمة

بالرغم من الجهود المبذولة لمنع التلاعب في سوق الفوركس، لا يزال السوق معرضًا لمخاطر معينة. ومع ذلك، الغرامات الثقيلة والإجراءات الرقابية الصارمة قد جعلت البنوك الكبرى أكثر حذرًا. للمتداولين الأفراد، البقاء مطلعين واختيار وسطاء موثوقين يبقى السبيل الأمثل لتجنب الخسائر غير المبررة.


إلتحق بدوراتنا التدريبية في مجال أسواق المال عبر الرابط التالي:

wealth-center.net/courses

Comments